محمد فياض
15
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
وهنا اكتمل خلق الأرض ، بجبالها ، وشجرها ، ومعادنها ، وأسماكها ، وطيرها ، وحيوانها ، هكذا بدأ الخلق . وفي يوم الجمعة ، أي في الطور السابع ، في آخر الخلق ، في آخر ساعة من ساعات الجمعة ، خلق اللّه تعالى آدم عليه السّلام . عن هذا اليوم ، قال سيد الخلق - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن أبي هريرة : « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة » . ( مسلم ) الخليفة في الأرض يحسن في البداية أن نبين أن اللّه استخلف الإنسان في الأرض بمعنى أن يرسى قواعد العدل ويحكم بأحكام اللّه فيها . وقد اختار اللّه آدم « 1 » ليكون خليفته في الأرض « 2 » . لكنه قبل ذلك أكمل - عز
--> ( 1 ) آدم اسم مشتق من أديم الأرض . وتتعدد الأحاديث الشريفة في هذا الصدد ، ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلم « كلكم لآدم وآدم من تراب » ، وقوله « إن اللّه خلق آدم من قبضة من جميع الأرض » . ( 2 ) لعلماء الإسلام أربعة اتجاهات فيمن تكون عنه الخلافة : * الاتجاه الأول : أن الخلافة تكون عن اللّه تعالى ، فيقال في رئيس الدولة خليفة اللّه ، لأن رئيس الدولة يجب أن يقوم على رعاية حقوق اللّه في خلقه ، واحتج صاحب هذا الرأي بقول اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ [ الأنعام : 165 ] . * الاتجاه الثاني : وحكاه الإمام النووي في كتابه « الأذكار » عن الإمام النبوي ، أنه لا يجوز أن يقال على أحد إنه خليفة اللّه ، إلا آدم وداود عليهما السّلام . وذلك لقول اللّه سبحانه في حق آدم : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] ، ولقوله سبحانه في حق داود : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [ ص : 26 ] . * الاتجاه الثالث : وأجازه الزمخشري في تفسيره ( الكشاف للزمخشري ج 1 ص 44 ) أنه يجوز إطلاق اسم خليفة اللّه على سائر الأنبياء عليهم السّلام . * الاتجاه الرابع : وبه قال جمهور الفقهاء أي الغالبية من الفقهاء ، أنه لا يجوز أن يقال : خليفة اللّه ، ونسبوا قائل ذلك إلى الفجور ، وإنما يقال الخليفة بإطلاق ، أو خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( تحرير الأحكام لابن جماعة - مخطوط بمكتبة الأزهر برقم ( 1281 ) رافعى 27500 من الورقة رقم 10 والأحكام السلطانية للماوردي ص 15 ) . أما أنه لا يجوز أن يقال خليفة اللّه ؛ فلأنه إنما يكون الاستخلاف في حال الموت أو الغيبة ، واللّه سبحانه وتعالى باق إلى الأبد -